السيد عبد الأعلى السبزواري

5

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

الجزء الثاني [ تتمة سورة البقرة ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 124 ] وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ( 124 ) شرع سبحانه وتعالى في بيان بعض أحوال إبراهيم ( عليه السلام ) تمهيدا لبيان بناء البيت وتشريع القبلة للمسلمين ، وأهمية البناء وعظمته تنبئان عن عظمة الباني وأهميته ؛ ولذا خصه اللّه تعالى - وبعض ذريته - بالإمامة الكبرى ، كما أنّ في تأخير ذكره عن أهل الكتاب ترغيبا لهم بالإيمان بالنبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) وأنه ليس من حق اليهود الذين ينسبون أنفسهم إلى إبراهيم ( عليه السلام ) أن يعرضوا عن الأساس الذي بني عليه الإسلام ، بل أساس النبوة العظمى والإمامة الكبرى ، فهو ( عليه السلام ) محور الكمالات الإنسانية ، فلا عذر في الإعراض عن تعاليمه . التفسير قوله تعالى : وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ . مادة « بلي » تأتي بمعنى الخلق الذي هو ظهور لحمته وسداه ، وبروز واقعه وحقيقته للناس ولصاحب الثوب ، واستعملت في الامتحان والاختبار من هذه الجهة ، لأنهما يظهران حقيقة الشيء وواقعه . والمراد بهذا الظهور هو الظهور للنفس ولمن يجهل الحقائق ، لا بالنسبة إلى اللّه الذي هو علّام الغيوب ، والمطلع على كل سر محجوب .